عامر النجار
73
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
المتأخرين اقتبسوا من كتاب حنين « العشر مقالات في العين » وشرحوه ، وعلى الأخص « علي بن عيسى » « وعمار بن علي » ، « وأبا روح بن منصور » الطبيب الفارسي المعروف باسم زرين دست والغافقي طبيب العيون الأندلسي المغربي وخليفة ابن أبي المحاسن « السورى » والقيسي والأكفانى والشاذلي من مصر . . . وفي كتاب العشر مقالات في العين لحنين بن إسحاق نلاحظ أنه اتبع في كتابته طريقة كتابات جالينوس . . . ويشير إلى ذلك حنين نفسه حيث يقول في المقدمة إنه كتب هذا الكتاب على ما بينه وشرحه جالينوس الحكيم . . . ويبين لنا « مايرهوف » أهم موضوعات العشر مقالات فيقول « 1 » : تبسط « المقالة الأولى » تشريح العين على نحو ما جاء بالمقالة العاشرة من كتاب جالينوس المسمى في منافع الأعضاء وتكرر بدقة آراء جالينوس في الأسباب الأصلية وهي أن كل شئ في الجسم وفي العين خلق لفائدة معينة . وبهذه الطريقة ردت جميع أغلاط جالينوس التشريحية التي شاعت مدة تزيد عن ألف وأربعمائة عام دون أن ينقضها أحد . فمثلا وضعت عدسة العين « البلورية » التي ترجمت في اللغة العربية تحت اسم « الرطوبة الجليدية » في وسط المقلة خطأ وجعلت عضو البصر الرئيسي . وظن أن أغشية العين وسوائلها ( رطوباتها ) قد جعلت لحماية وتغذية عدسة العين . ولوحظ أن الشبكة إنما هي امتداد لنهاية العصب الباصر ، ولكن طبيعتها الحقيقية على اعتبار أنها عضو الإبصار كانت لا تزال مجهولة . ووصف اتصالها بالمخ بواسطة « العصب الباصر » . ولكن كان المظنون أن العصب الباصر مجوف لكي يسير فيه روح البصر أو الروح النوري من المخ إلى العين والعدسة وإنسان العين . وأدمج وصفا للمخ على نحو ما جاء بالمقالة
--> ( 1 ) كتاب العشر مقالات لحنين بن إسحاق ص 49 : 57 .